لايوجد شيء في الدنيا يمكنه ان يبث السعادة في كل ذرة من كياني, ويمنحني الثقة بنفسي والرضا التام سوى ملاحقة الشبان لي وهيامهم بي, وولعهم بجمالي الفياض ولهاثهم خلفي ككلاب الليل الضالة, فأنتشي بكلمات الغزل والطرب المتدفقة على مسامعي, مفجرة طاقة حيوية معنوية هائلة, تندفع في دمي كالسيل المنهمر, وأنا أشاهدهم أمامي يتوسلون ويتعبدون بمحرابي طلبا لرضائي واستحساني, لكني لآ أكترث بهم فور ايقاعهم في مصيدتي, فأستبدلهم الواحد تلو الاخر كاستبدالي لاحذيتي, عقب أمتصاصي لكل مامعهم من نقود. ألا ان سياساتي هذه مالبثت أن انقلبت على رأسا على عقب دفعة واحدة عندما قابلته مصادفة في حفلة خاصة لاحدى صديقاتي
شاب مرح وجذاب…
والاهم انه ثري..
لم أتردد أبدا تجاهه..
ولم أكن بحاجة الى وسيط يوصلني اليه..
فقد كان لجمالي الخلاب وأنوثتي المفعمة أكبر أثرين في تدعيم ثقتي بنفسي الى حد الغرور, وحيث لم يخيب جمالي رجائي على الاطلاق, وحيث لم يستطع أي رجل ابداء مناعة تجاه جمالي, أولم يفكر بذلك على الاطلاق
وانقضضت على فريستي الجديدة..
وأحطتها بشباكي السميكة المتمثلة في ابتسامتي الساحرة…
ودلالي الاسر…
ونظراتي المغناطيسية…
وضحكاتي التي أسكرت لب أشد الرجال عتيا والتي فاقت النبيذ في عظم تأثيرها…
ولكن فريستي هذه المرة كانت مختلفة عن سابقاتها..
بداية!أعترف أنني لم أستطع جذبه نحوي منذ أول لقاء, والدليل على ذلك أنني لم ألمح ايات الانبهار على قسماته كما يحدث نحوي عادة, كما أن حديثه معي بدا مقتضبا, والفترة الزمنية التي كان يسلط فيها نظره نحوي لاتتجاوز الثانيتين على الاكثر
ولكنني سرعان ماتلمست له العذر..
فلعله من ذلك الطراز الرجالي الذي يميل للتفكير العميق, ومراقبة من يميل لها قلبه ودراستها جيدا قبل أن يخوض معها أية علاقة, ومثل هؤلاء لايصمدون طويلا أمام سطوة جمالي
وعقب بضعة أيام أقمت حفلا صغيرا بمناسبة عيد ميلادي, وسط دهشة أصدقائي, والذين لم يألفوا مني احتفالا بعيد ميلادي, ودون أن يدري أحدهم أنني هدفت لاصطياد فريستي الجديدة, حيث وضعته على رأس قائمة المدعويين, حتى أريه أشد مواضع مفاتني المسكرة الملهبة
وبدأت الحفلة..
وظل المدعوون يتوافدون الى بيتي فردا..فردا
ولم أشغل بالي بهم كثيرا,فلقد كان فكري كله منصبا صوب فريستي..
وقت اطفاء الشمعات قد حان واكتمل نصاب المدعوون..
الاهو..
انه الوحيد الذي لم يحضر حتى الان..
الا أن قلقي سرعان ماتبدد عندما لمحته دالفا الى البيت بعينيه الزائغتين….
وابتسامة مصطنعة مرتبكة…
في هذه اللحظة بالذات فقط شعرت بكم هائل من الارتياح…
وماألذ طعم الراحة النفسية بعد القلق مباشرة..
ثم بدأت مراسم اطفاء الشموع..
وبعدها ذهبت اليه مرحبة به ترحيبا ذا مغزى خاص, في محاولة مني لترك أكبر الاثر في نفسه..
وكانت صدمة عنيفة عندما قدم لي باقة ورد من النرجس كهدية لعيد ميلادي..
واحتقن وجهي بشدة..
وكدت أصرخ في وجهه مذكرة اياه بانني لست مريضة قابعة على فراش المرض..
أو ام حديثة الولادة حتى تقدم لي باقة ورد..
الا انني تمالكت نفسي, ولفقت له عذرا يرضي كرامتي المهدورة, باعتباره انه لم يعرفني الاحديثا…
وعملت على استخدام أسلحتي الانثوية تجاهه…
لكنه بدا لامباليا بي على الاطلاق, وهو يمزح مع هذه ويضحك مع تلك, ويتجذاب اطراف الحديث مع ذاك..
وغلى الدم في عروقي وأنا ألهث خلفه كالمجنونة داخل جنبات الحفل…
لقد كان تصرفي مهينا وملحوظا أيضا, حتى أن بعض صديقاتي همسن لي بأن أكف عن ملاحقته على هذا النحو المفضوح المهين لكرامة المراة, وأنه يتعين علي الاقرار بالهزيمة والبحث عن صيد اخر
اثار هذا التحذير مرجلي..
لقد تحول الامر بالنسبة لي الى أمر جلل وعظيم..
لقد
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ